فهذا الاتباع والتقليد الذى ذمه الله هو اتباع الهوى اما للعادة والنسب كاتباع الآباء وأما للرئاسة كاتباع الا كابر والسادة والمتكبرين فهذا مثل تقليد الرجل لأبيه أو سيده أو ذي سلطانه وهذا يكون لمن لم يستقل بنفسه وهو الصغير فان دينه دين أمه فان فقدت فدين ملكه وأبيه فان فقد كاللقيط فدين المتولى عليه وهو أهل البلد الذي هو فيه فأما إذا بلغ وأعرب لسانه فاما شاكرا وإما كفورا
وقد بين الله أن الواجب الاعراض عن هذا التقليد إلى اتباع ما أنزل الله على رسله فانهم حجة الله التى أعذربها إلى خلقه
والكلام في التقليد في شيئين في كونه حقا أو باطلا من جهة الدلالة وفي كونه مشروعا أو غير مشروع من جهة الحكم
أما الأول فان التقليد المذكور لا يفيد علما فان المقلد يجوز أن يكون مقلده مصيبا ويجوز أن يكون مخطئا وهو لا يعلم أمصيب هو أم مخطىء فلا تحصل له ثقة ولا طمأنينة فان علم ان مقلده مصيب