فهرس الكتاب

الصفحة 9837 من 16863

ثبت حكمه في حقه باطنا وظاهرا كما قيل في أهل القبلة الذين وجب عليهم استقبالها باطنا وظاهرا قبل النسخ ولكن يقال من لم يبلغه النص الناسخ وبلغه النص الآخر فعليه اتباعه والعمل به وعلى هذا فتختلف الأحكام في حق المجتهدين بحسب القدرة على معرفة الدليل فمن كان غير متمكن من معرفة الدليل الراجح كالناسخ والمخصص فهذا حكم الله من جهة العمل بما قدر عليه من الأدلة وان كان في نفس الأمر دليل معارض راجح لم يتمكن من معرفته فليس عليه اتباعه الا اذا قدر على ذلك

وعلى هذا فالآية اذا احتملت معنيين وكان ظهور أحدهما غير معلوم لبعض الناس بل لم يعلم الا ما لايظهر للآخر كان الواجب عليه العمل بما دله على ذلك المعنى وان كان غيره عليه العمل بما دله على المعنى الآخر وكل منهما فعل ماوجب عليه لكن حكم الله في نفس الأمر واحد بشرط القدرة واذا قيل فما فعله ذاك أمره الله به أيضا قيل لم يأمر به عينيا بل أمره أن يتقي الله ما استطاع ويعمل بما ظهر له ولم يظهر له الا هذا فهو مأمور به من جهة جنس المقدور والمعلوم والظاهر بالنسبة إلى المجتهد ليس مأمورا به من جهة عينه نفسه فمن قال لم يؤمر به فقد أصاب ومن قال هو مأمور به من جهة أنه هو الذى قدر عليه وعلمه وظهر له ودل عليه الدليل فقد أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت