فهرس الكتاب

الصفحة 9927 من 16863

مقدورا بفعل ضده فيكون فعل الضد طريقا إلى مطلوب الناهي وان لم يكن نفس المقصود وذلك أن الناهي إنما نهى عن الشيء لما فيه من الفساد فالمقصود عدمه كما ينهى عن قتل النفس وشرب الخمر وإنما نهى لابتلاء المكلف وامتحانه كما نهى قوم طالوت عن الشرب الا بملء الكف فالمقصود هنا طاعتهم وانقيادهم وهو أمر وجودي وإذا كان وجوديا فهو الطاعة التى هي من جنس فعل المأمور به فصار المنهى عنه إنما هو تابع للمأمور به فان مقصوده اما عدم ما يضر المأمور به أو جزء من أجزاء المأمور به وإذا كان اما حاويا للمأمور به أو فرعا منه ثبت أن المأمور به أكمل وأشرف وهو المقصود الأول

الوجه الخامس عشر

أن الأمر أصل والنهي فرع فان النهى نوع من الأمر إذ الأمر هو الطلب والاستدعاء والاقتضاء وهذا يدخل فيه طلب الفعل وطلب الترك لكن خص النهي باسم خاص كما جرت عادة العرب ان الجنس إذا كان له نوعان احدهما يتميز بصفة كمال أو نقص افردوه باسم وابقوا الاسم العام على النوع الآخر كما يقال مسلم ومنافق ويقال نبى ورسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت