فهرس الكتاب

الصفحة 9958 من 16863

قال تعالى { إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين } وانما الذم المحقق هو ما يشغل عن مصلحة الاخرة من الواجب والنقص هو ما يشغل عن مصلحتها المستحبة ويذم ما ترجحت مضرته على منفعته فيها فهذه ثلاثة امور هي فصل الخطاب فقد تبين ان المحمود فيها وجودى او عدمى

وقد يقع الغلط في الزهد من وجوه كما وقع في الورع

أحدها ان قوما زهدوا فيما ينفعهم بلا مضرة فوقعوا به في ترك واجبات او مستحبات كمن ترك النساء واللحم ونحو ذلك وقد قال لكنى اصوم وافطر واتزوج النساء واكل اللحم فمن رغب عن سنتى فليس منى )

والثانى ان زهد هذا اوقعه في فعل محظورات كمن ترك تناول ما ابيح له من المال والمنفعة واحتاج إلى ذلك فاخذه من حرام او سأل الناس المسالة المحرمة او استشرف اليهم والاستشراف مكروه

والثالث من زهد زهد الكسل والبطالة والراحة لا لطلب الدار الاخرة بالعمل الصالح والعلم النافع فان العبد اذا كان زاهدا بطالا فسد أعظم فساد فهؤلاء لا يعمرون الدنيا ولا الاخرة كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت