فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 5311

ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» . قَالَ فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِى فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ فَسَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ قَالَ لاَ أَدْرِى. طرفه 932

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويروى: ستًّا، -بالتاء- من العدد.

فإن قلت: رواية ستًّا ظاهرة؛ لأن من الجمعة إلى الجمعة ستة أيام كوامل، وأما رواية: سبتًا، -بالباء الموحدة- فليست بظاهرة؟ قلت: أجاب ابن الأثير: بأنه أراد قطعة من الزمان؛ لأن السبت لغة هو القطع، أو أراد أسبوعًا كما يقال: عشرون خريفًا؛ أي: سنة. قلت: هذا هو الظاهر الموافق لسائر الروايات، وإيثار السبت لأنه أول الأسبوع أو آخره.

(ثم دخل من ذلك الباب) قيل: يحتمل أن يكون الرّجل الأول. قلت: هو الرجل الأول؛ لما جاء في رواية: فقام أعرابي (ثم قال في الجمعة الأخرى ذلك الأعرابي: هلكت الأموال) أي: الزرع والمواشي [....] مياه (اللهم حوالينا) أي: اجعله حوالينا -بفتح الحاء- يقال: حوله وحواله وحواليه بفتح اللام في الكل (على الآكام والجبال والظراب والأودية ومنابت الشجر) بدل من حوالينا، والآكام -بفتح الهمزة والمدّ- هو الرواية. قال ابن الأثير: الإكام -بكسر الهمزة- جمع أكمة -بفتح الهمزة- وهي الرابية، والإكمام -بكسر الهمزة- يجمع على أكم -بفتح الهمزة وضم الكاف- والأكم على الآكام -بفتح الهمزة مع المد-، والظراب: الجبال الصغار جمع ظرب على وزن كتف؛ جمع المواضع التي هي محل الانتفاع، ولم يسأل رفع المطر، لأنه رحمة، فلا يلائم الدعاء الرفع، وأيضًا علم أن المقدر كائن (قلت لأنس: أهو الرّجل الأول؟ قال: لا أدري) قد أشرنا أنه ذلك الرجل.

وفي الحديث دليل على جواز الاستقساء بدون الخروج إلى الصحراء، وبدون قلب الرداء، واستقبال القبلة، وفي الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت