وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) .
2388 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِى أُحُدًا - قَالَ «مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِى ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ» . ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا» . وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب أداء الدين وقول الله تعالى: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]
استدل بهذه الآية على وجوب أداء الدين؛ لأن الدين في ذمته؛ بخلاف الأمانة، فإذا وجب أداء ما ليس في ذمته، فالدين الذي في ذمته أولى بذلك. وقيل: الأمانة في هذه الآية هي التي في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأحزاب: 72] وهي شاملة لكل حق.
2388 - (أبو الشهاب) الحناط الأصغر، واسمه عبد ربه، وفي الرواة أبو شهاب الأكبر الحناط أيضًا، واسمه موسى بن نافع الهذلي، قال الغساني: ليس للبخاري رواية عن الكبير إلا حديثًا واحدًا في كتاب الحج، وفي غير الحج هو أبو شهاب الأصغر حيث وقع (عن أبي ذر: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أبصر -يعني: أُحدًا-) قوله:"يعني أحدًا"من كلام الراوي، وفاعل يعني هو أبو ذر (قال: ما أحب أنه يحول لي ذهبًا) بضم الياء وفتح الواو المشددة، وفي بعضها:"تحول"على وزن تفغل بصيغة الماضي (يمكث فيه دينار فوق ثلاث ليال؛ إلا دينارًا أرصده لدين) بضم الهمزة يقال: رصدته إذا رقبته، وأصدرته إذا أعددته، وفيه إشارة إلى استحباب إعداد وفاء الدين قبل حلول الأجل (إن الأكثرين هم الأقلون) أي: الأكثرون مالًا هم الأقلون أجرًا ونجاة (إلا من قال: هكذا وهكذا) كناية عن صرف المال في وجوه الخير في الجهات كلها (وقليل ما هم) ما: زائدة؛ لتاكيد معنى القلة؛ أي: الموفق في الناس