وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ».
6447 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا» . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا» . طرفه 5091
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولكن الغنى غنى النفس) حصر دعائه كقوله" [ليس الشديد] بالصرعة [إنما الشديد الذي] يملك نفسه عند الغضب"أي: الذي لا يليق أن يطلق عليه الغنى هو هذا القسم لا ما يتعارفه الناس من كثرة الأموال. وحمل قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) } [الضحى: 8] على غنى القلب عنه لفظ العائل على أن الجمهور على أنه أراد الغنى بمال خديجة.
باب فضل الفقراء
6447 - (أبي حازم) بالحاء المهملة، سلمة بن دينار روى (عن سهل أنه مرَّ رجلٌ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده رجلٌ جالس، فقال: ما رأيك في هذا؟) فذكر بشأنه من الشرف والوجاهة ولما يتفرع عليهما (ثم مرّ رجل آخر) فسأله عنه كما سأله عن الأول، فذكر شأنه من الفقر ورثاثة الحال (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء هذا) لأنَّ الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.
فإن قلت: تقدم في أبواب فضل التسبيح وفي أبواب الصلاة أن الغنيَّ الشاكر أفضل من الفقير الصابر؟ قلت: الأمر كذلك، وليس في الحديث أن ذاك الرجل كان غنيًّا شاكرًا.