فهرس الكتاب

الصفحة 5071 من 5311

16 -باب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ

وَقَالَ الْحَسَنُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لاَ يَتَّبِعُوا الْهَوَى، وَلاَ يَخْشَوُا النَّاسَ (وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا) ، ثُمَّ قَرَأَ (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) ، وَقَرَأَ (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا - اسْتُودِعُوا - مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، وَقَرَأَ (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) ، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلاَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ. وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِى مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ أَنْ يَكُونَ فَهِمًا، حَلِيمًا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

باب متى يستوجب الرَّجل القضاء

7162 - أي متى يكون أهلًا للقضاء (قال الحسن) هو البَصْرِيّ الإِمام (أخذ الله على الحكام لا تتبعوا الهوى، ولا تخشوا النَّاس، ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا) واستدل على الأول بقوله في شأن داود: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} [النساء: 135] , وعلى الثاني بقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 44] وموضع الدلالة {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة:44] , وعلى الثالث بقوله: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة: 44] . (وقرأ: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنبياءة 78] ) القارئ هو الحسن، والغرض من قراءة هذه الآية خطأ المجتهد لا يؤاخذ به ولا يقدح في أهل القضاء (ولولا ما ذكر من أمر هذين لرأيت القضاة هلكوا) إذ لا يخلو منهم أحد عن الخطأ، وهذا شأن القاضي المجتهد فإنَّه وإن كان مخطأً فله أجر. (مزاحم) بضم الميم وزاي معجمة (قال لنا عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن خصلة) وفي رواية أبي ذر: حطه بضم الحاء وتشديد الطاء المهملة، والمعنى واحد (كانت فيه وصمة) بفح الواو وصاد مهملة أي عيب (أن يكون فَهِمًا) بفتح الفاء وكسر الهاء، ويجوز تسكين الهاء أَيضًا صفة مبالغة أي سريع الإدراك (حليمًا) لا يبادر على الانتقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت