فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 5311

وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(إن اللهَ حَبَسَ عن مكة القَتْلَ أو الفيل، قال محمد: واجعلوه على الشك، كذا قال أبو نُعَيم) محمد هو البخاري صاحب الكتاب، فإن شيخه أبو نُعيم رواه على الشك وغيره يقول: الفيل. وهذا هو الظاهر لقوله يوم الحديبية لما بَرَكَتْ ناقتُهُ:"حَبَسَها حابسُ الفيل"، ولأن القتل غير محبوس عنه مطلقًا، فإن الشافعي قال بالقصاص فيه (وسلَّط عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُريدُ: نفسَه الكريمة. ووجهُ العدول أن لفظ الرسول يشير إلى أن ذلك التسليطَ إنما هو لكونه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.

(أَلَّا وإنها ساعتي هذه حرامٌ) أي: عادت حُرمتُها على ما كانت عليه (لا يُختَلَى شوكُها) أي: لا يقطع. وإنما ذكر الشوكَ ليُعلم حكمُ الغير من باب الأَوْلى، واستدل الشافعي بقوله:"لا يُختلى"على جواز رَعْي الدواب، وإلا لضاع القيد بالاختلاء، ولأن إجماع خير القرون على ذلك. وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالكٌ. ونُقل عن محمد: السنة جواز قطع الشوك بالمُدَى. ولم يوافقه على ذلك أحدٌ؛ لأنه مخالفٌ لمنطوق هذا الحديث، ولأن عدمَ قطعه كونه ناشئًا من أجزاء الحرم محرَّم إجلالًا له.

فإن قلتَ: فلِمَ أُبيح قتل الحيوان المؤذي فيه؟ قلتُ: لأن لفظَ القيد لا يتناوله. والحديث قيَّده به، ولأن الذئب ونحوه من السِّباع، قِيست على الفواسق التي وَرَدَ الأمرُ بقتلها في الحِلّ والحرم (2) . وأيضًا لم تكن تقيم بالحرم على الدوام كالنباتات، بل تخرج باختيارها وتدخل (ولا يُعضَد شجرُها، ولا يُلتقط ساقِطُها إلا لمنشدٍ) العضد -بالضاد المعجمة-: القطعُ. والساقطة هي اللقطةُ.

فإن قلت: حكم سائر البلاد أيضًا هذا وهو أن لا تُؤخذ إلا للإنشاد؟ قلتُ: الإنشاد دائمًا من خَواصّ مكة - شرفها الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت