وما ذكره أبو حاتم أمر صحيح ، فإن إسحاق الفروي قد وهم في هذا الحديث ، وقد خالفه من هو أثبت منه ، وهو سعيد بن أبي مريم الجمحي ، وهو ثقة ثبت فقيه ، قال أبو داود: ابن أبي مريم عندي حجة . وقال أبو حاتم ، وابن معين: ثقة . ( انظر تهذيب التهذيب 2/12، والتقريب 2286 ) حيث رواه سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير به، وذكر أن ذلك في شأن صفية بنت أبي عبيد ، وروايته في صحيح البخاري - كما سبق في التخريج - فهي المحفوظة عن محمد بن جعفر بن أبي كثير ، وإنما وهم في ذلك إسحاق الفروي ، وقد سبق في ترجمته كلام الأئمة فيه ، ومن ذلك قول أبي حاتم: إنه ذهب بصره فربما لُقِّن الحديث . فلعل منشأ الخطأ في هذا الحديث تصحيفٌ قُرِئَ عليه بعد ذهاب بصره فتلقنه وحدث به .
ومما يؤكد الخطأ في هذا الحديث ويوضحه أنه ثابت عن ابن عمر من حديث نافعٍ ، وسالمٍ على الوجه الصحيح في شأن صفية بنت أبي عبيد - كما سبق ذكره في التخريج - وهو حديث صحيح من هذا الوجه ، والله أعلم .