الفصل الثاني: دراسة موجزة لعلم العلل
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: لمحة تاريخية عن علم العلل .
المبحث الثاني: معنى العلة وأقسامها .
المبحث الثالث: أهمية علم العلل ، وأبرز المؤلفات فيه .
المبحث الرابع: كيفية معرفة العلة .
المبحث الأول: لمحة تاريخية عن علم العلل
هذا المبحث بعنوان: لمحة ... ، واللمحة لها مدلولها ، فليس المراد هنا السبر والتقصي لتاريخ علم العلل ، وإنما هي إشارات فقط ، وعلم العلل له معنى خاص ، ومعنى عام - كما سيأتي - والفصل الدقيق بين هذا وذاك ليس له كبير لزوم ، خاصة أن كتاب"علل الحديث"لابن أبي حاتم اشتمل على المعنى العام ، ولم يقتصر على العلة بمعناها الخاص .
وعلم العلل بمعناه العام قد وجد حيث وجدت الرواية وذلك في الصدر الأول في عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - ثم ما زال يتسع ويتشعب تبعًا لاتساع الرواية وتشعب طرقها ، ويمكن جمع أمثلة عديدة من مواقف بعض الصحابة من بعض ما يسمعون من غيرهم مما يروونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كرد عائشة لجملة مما رواه غيرها ، واستنكارها لذلك وتوهيم راويه ، بل ربما صححت له لفظ الحديث وبينت سبب وهمه فيه ، وهذا اختلاف في لفظ الحديث وهو داخل في العلة بمعناها الخاص - أيضًا - ، فمن ذلك إنكارها على من قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الميت ليعذب ببكاء الحي"فقالت عائشة: إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يهودية يُبكى عليها ، فقال: إنهم ليبكون عليها ، وإنها لتعذب في قبرها [1] .
ومثله اختلاف الصحابة - رضوان الله عليهم - في نسك النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلبيته ، وتخطئة بعضهم لبعض في ذلك .
(1) انظر صحيح مسلم ح932 ، وقد جمع الزركشي جملة من استدراكات عائشة على غيرها في كتابه: الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة .