ولهذا أمثلة متعددة ومتنوعة تصلح أن تكون بداية لعلم العلل ، وقد وقفت على رسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه بعنوان: استدراكات الصحابة في الرواية . دراسة حديثية ، للباحثة: نوال بنت حسن الغنام ، وقد ذكرت فيها ما وقفت عليه من الأمثلة في استدراك الصحابة بعضهم على بعض ، وفيها فصول مهمة بعضها له مدخل في باب العلة ، وبعضها من صميم باب العلة .
فمن ذلك مبحث في التثبت في الرواية ، ومن مطالب هذا المبحث: طرق الصحابة في التثبت ، ومن هذه الطرق: سوق المعارض ( انظر ص498 ) ، وهذا نوع من التعليل ، ومن ذلك في مبحث مبررات التوقف في الرواية ، وفيه عدة أسباب ، منها: مخالفة الرواية لآية من كتاب الله ، ومنها: مخالفة الرواية لرواية أخرى ، وهذا على أنواع ، ومنها: التوقف بسبب معارضة بعض أصول الشرع ، ومنها: التوقف بسبب استبعاد الصحابي للرواية لكونه صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعها ، ومنها: مخالفة الرواية للنظر ( انظر ص506-519 ) .
ثم ساقت فصلًا في اتصال الإسناد ، وفيه مبحث في التفتيش عن السماع - يعني بين الصحابة - ، وهذا من مباحث العلة الدقيقة ( انظر ص596 ) .
ثم أتت على فصل في اختلاف الرواة وأحكامه ، وفيه مبحث في أنواع الاختلاف وأسبابه ، ذكرت فيه اختلاف الصحابة وسببه ، ثم زادت ذكر شيء مما بعد الصحابة ( انظر ص629-642 ) ، والاختلاف أوسع أبواب العلة ، وأخصها بها .
والغرض من هذا التلخيص السريع إثبات أن نشأة هذا العلم كان في عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - ، ولكنه كان بحدود ضيقة ، كما أن بقية علوم السنة الأخرى التي وجدت في عصر الصحابة كانت كذلك - أيضًا - ، كالجرح والتعديل مثلًا .