الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، فله الحمد حتى يرضى ، وله الحمد إذا رضي ، وله الحمد بعد الرضى، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على النبي المصطفى، والحبيب المجتبى ، وعلى آله وصحبه ومن بهديهم اقتفى .
أما بعد ، ففي ختام هذا الجهد المتواضع ، الذي بقيت فيه ما يزيد على أربع سنوات ، لا أشتغل بغيره إلا لمامًا ، يطيب لي أن أسجل النقاط التالية كنتائج عامة ، وتوصيات مجملة ، استفدتها خلال هذه المدة التي عشتها مع هذا البحث ، وهي كالتالي:
1-تبين أن نسخ الكتاب الخطية لا تخلو من الخطأ والتصحيف ، وقد تتفق على الخطأ أو السقط في بعض المواطن ، مما يؤكد على أن من يتصدى لتحقيق الكتاب بكامله يجب عليه أن يوسع النظر في طرق الحديث لاستجلاء ما قد يقع في الأسانيد أو المتون .
2-غالب المادة العلمية في هذا الكتاب مستفادة من أبي حاتم الرازي ، وذلك قريب من ثلاثة أرباع الكتاب ، ويليه أبو زرعة الرازي ، وقد ظهرت آثار هذين الإمامين على الكتاب جلية ، وتجلت مقدرتهما الفائقة في فهم علل الحديث ، وحفظ طرقه ، ومعرفة رجاله وغير ذلك .
3-من الواضح جدًا أن موضوع الكتاب يشمل العلة بمعناها الواسع ، سواء كانت مؤثرة أو غير مؤثرة ، وسواء كانت ظاهرة أو خفية ، ومن هنا فإن جملة من المسائل الواردة في هذا الكتاب في غاية الظهور ، وليست محلًا للاختلاف والجدل ، ولكن في ثناياه مسائل جمة ، وعلل دقيقة ، لا يدركها الباحث بنظره المعتاد ، إلا أن يأخذ بيده إمام من أمثال أبي حاتم ، وأبي زرعة - عليهما رحمة الله - .