ثم بعد الصحابة أخذ هذا العلم يتسع شيئًا فشيئًا في عصر التابعين إلى أن جاء عصر شعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 ، فهو الذي نشر هذا العلم وحمل لواءه ، قال ابن رجب: هو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل ، واتصال الأسانيد وانقطاعها ، ونقب عن دقائق علم العلل ، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم . ثم نقل قول أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن ، يعني في الرجال وبصره في الحديث وتثبته وتنقيته للرجال . وقول أبي حاتم الرازي: كان شعبة بصيرًا بالحديث جدًا، فهما له، كأنما خلق لهذا الشأن [1] .
وكان لمالك بن أنس الإمام المتوفى سنة 179 ، وسفيان الثوري المتوفى سنة 161 من هذا نصيب ، ولكن ليس مثل شعبة ، ثم سفيان بن عيينة المتوفى سنة 198 قد تكلم في هذا - أيضًا - ، ثم من بعدهم يحيى بن سعيد القطان المتوفى سنة 198 ، وعبد الرحمن ابن مهدي المتوفى سنة 198 ، ثم ابن المديني المتوفى سنة 234 ، وأحمد بن حنبل المتوفى سنة 241، ويحيى بن معين المتوفى سنة 233، وعمر و بن علي بن الفلاس المتوفى سنة 249، وغيرهم من طبقتهم، ثم البخاري المتوفى سنة 256، والذهلي المتوفى سنة 258، ويعقوب بن شيبة السدوسي المتوفى سنة 262 ، وأبو زرعة المتوفى سنة 264 ، وأبو حاتم المتوفى سنة 277 ، ومسلم المتوفى سنة 261 ، وأبو داود المتوفى سنة 275 ، والترمذي المتوفى سنة 279 ، والبزار المتوفى سنة 292 ، والنسائي المتوفى سنة 303 وهكذا إلى أن ختموا بالحافظ الناقد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني المتوفى سنة 385 .
المبحث الثاني: معنى العلة وأقسامها
معنى العلة في اللغة:
(1) انظر شرح العلل 1/448-451 .