الوجه الثاني: عن أبي غزية ، عن فليح بن سليمان ، عن نافع ، عن ابن عمر، وهذه رواية أبي بكر الحزامي ، والزبير بن أبي بكر ، ومحمود بن خالد ، وقد تابع أبا غزية على هذا الوجه محمد بن فليح .
وقد حكم أبو حاتم بأن الوجه الأول منكر ، وهو كما قال ، فقد تفرد به أبو غزية - كما نص على ذلك الطبراني - وهو ضعيف وعنده مناكير - كما سبق في ترجمته - فهذا من مناكيره .
ولم يتعرض أبو حاتم للوجه الثاني ، ولكن أبا زرعة تكلم في الوجهين جميعًا عن أبي غزية ، فقال: يريبني أمر أبي غزية ، ثم ساقها ، وقال: أخاف أن لا يكون لواحدٍ منهما أصل .
وهذا رد للحديث من الوجهين جميعًا ، والظاهر أن أبا زرعة لم يطلع على رواية محمد بن فليح ، وقد وقع مثل ذلك للدارقطني ، فإنه ذكر هذا الحديث في الغرائب والأفراد ، وقال: تفرد به أبو غزية ، عن فليح . ( كما في الأطراف 3/493 ح3366 ) .
أما البخاري فلم يعرج على حديث أبي غزية ، وإنما أخرجه من طريق محمد بن فليح ابن سليمان، عن أبيه، عن نافع - كما سبق - وهذه الرواية تدل على رجحان الوجه الثاني عن أبي غزية .
والحاصل أن حديث أبي غزية ليس عليه الاعتماد من الوجهين جميعًا، والوجه الثاني عنه أصح من الوجه الأول ، فإن الأول منكر ، وبهذا يعلم ما في قول الحافظ ابن حجر من الخلل ، حيث قال: والذي يظهر أن لأبي غزية فيه شيخين . ( الفتح 11/68 ) فإن هذا لا يستقيم ، وإنما وقع الاختلاف من أبي غزية نفسه لضعفه .
والحديث من وجهه الثاني في صحيح البخاري - كما سبق - والله أعلم .