ذكر أبو حاتم الرازي أنه ذكر هذا الحديث لأحمد بن حنبل فأنكره ، ثم ذكر أبو حاتم رأيه في أنه دخل لعبد الله بن عمران حديث في حديث ، يعني أن هذا الإسناد لمتن آخر ، وهذا المتن له إسناد آخر فدخل إسناد أحدهما على متن الآخر ، فلعل عبد الله بن عمران كان يحدث من حفظه فوهم ، أو يكون بسبب السقط عند الكتابة، أو القراءة ، أو النقل، حيث يسقط متن الحديث الأول ، وسند الحديث الثاني ، فيركب سند الحديث الأول على متن الحديث الثاني ، وعلى كل حال فإنه حديث منكر ، تفرد به عبد الله بن عمران ، وكان أحمد بن حنبل قد كتبه عن عبد الله بن عمران ، كما ذكر أبو زرعة الرازي ، ( انظر سؤالات البرذعي 2/348 ) ، وقد حكم عليه بأنه منكر .
ومما يؤكد نكارته أن يحيى بن الضريس ، وعكرمة بن عمار ، كلًا منهما له أصحاب ، ولم يرو هذا الحديث عنهما إلا بهذا الإسناد ، ثم هو عن صحابي غير مشهور ، فلو كان ثابتًا عنه لكان يشتهر ذكر هذا الصحابي جدًا .
ثم ذكر أبو حاتم أن الشاذكوني قد سرقه ، لأنه حدث به عن يحيى بن الضريس، وقد سبق تخريج رواية الشاذكوني ، وسبق في ترجمته ذكر من اتهمه من الأئمة بالكذب ووضع الحديث وسرقته ، وهذا الحديث من سرقته ، ولذا قال ابن عدي بعد سياقه من رواية الشاذكوني: وهذا يعرف بعبد الله بن عمران الأصفهاني ، عن يحيى بن ضريس . وهذا موافق لكلام أبي حاتم .
والحاصل أن هذا الحديث لا يصح بهذا الإسناد ، بل هو منكر .
ولكن قد جاء هذا المتن بغير هذا الإسناد ، من وجوه متعددة ، وأشهر شيء في ذلك حديث أنس بن مالك .