ومعنى هذا أن يكون هذا الحديث محفوظًا عن ابن عمر موقوفًا، وإنما النكارة في رفعه، ولكن يشكل على هذا أن أبا يعلى قد خالف ابن الجنيد في هذا ، فروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمر بن أبان ، عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، ويحيى ابن أبي أنيسة ، عن أبي الزبير ، عن جابر .
وقد جاء ما يرجح رواية أبي يعلى هذه ، حيث توبع عبد الله بن عمر بن أبان على ذلك ، فقد تابعه محمد بن آدم ، ومحمد بن العلاء ، وسعيد بن عمرو الأشعثي، فرووا هذا الحديث عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير ، عن جابر ، بل إن محمد بن آدم قد رواه عن عبد الرحيم ، عن عبيد الله بن عمر ، ويحيى بن أبي أنيسة ، عن أبي الزبير ، غير أن النسائي لم يشأ ذكر يحيى بن أبي أنيسة في كتابه لضعفه ، فلذلك كنى عنه بقوله: وذكر آخر .
وهذا يؤكد ترجيح رواية أبي يعلى ، عن عبد الله بن عمر بن أبان ، على رواية ابن الجنيد ، عنه ، ويدل على أن هذا الحديث لا يصح عن ابن عمر لا مرفوعًا، ولا موقوفًا، وإنما هو عن أبي الزبير ، عن جابر من جميع طرقه .
هذا ما تبين لي من خلال النظر في طرق هذا الحديث، وسواء كان هذا الكلام صوابًا، أو كان الصواب ما ذكره ابن الجنيد فإن الأمر الذي لا شك فيه أن حديث ابن عمر مرفوعًا حديث منكر كما ذكره أبو حاتم .
وأما حديث جابر فهو حديث محفوظ صحيح ، وقد أخرجه مسلم في صحيحه، وقال الترمذي: حسن صحيح . والله أعلم .