فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1337

الوجه الثاني: عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا ، وهذه رواية شعبة .

وقد حكم أبو حاتم بأن رواية شعبة - وهي الوجه الثاني- موقوفًا أصح ، ويؤيد ما ذكره أبو حاتم ما يلي:

1-أن الوجه الأول تفرد به أبان بن تغلب ، ولذا قال البزار بعد سياقه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي إسحاق إلا من حديث أبان بن تغلب . وقال الدارقطني: تفرد به حماد بن زيد ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي إسحاق .

وأبان بن تغلب ، وإن كان ثقة في نفسه إلا أنه تكلم فيه لأجل المذهب ، ثم إن الظاهر أنه إنما سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه ، فليس من مشاهير أصحاب أبي إسحاق ، ولم يذكره أحد من الأئمة فيمن سمع منه قبل الاختلاط ( انظر شرح علل الترمذي 2/709 ) .

2-أن الوجه الثاني رواية شعبة ، وهو والثوري أجلّ أصحاب أبي إسحاق وأثبتهم في قول عامة الأئمة ، ( انظر شرح العلل ) فلا يتردد في تقديم رواية شعبة في هذا الحديث .

3-أن أبا إسحاق قد توبع على الوجه الثاني الموقوف ، فقد تابعه عمارة بن عمير الكوفي - كما سبق في التخريج - ، وهو ثقة ثبت - كما سبق في ترجمته في المسألة الحادية والعشرين - .

فهذه دلائل كافية في بيان أن الصواب في هذا الحديث أنه موقوف على عبد الله بن مسعود ، على أنه قد ثبت عن ابن مسعود ذكر طرفٍ من هذه التلبية مرفوعًا ، فقد أخرج مسلم 4/71 - 72 ح 1283 ، والنسائي في المجتبى 5/265 ، وفي الكبرى 2/433 ح4053 ، وأحمد 1/374 ح3549 و1/419 ح3976 ، وغيرهم من طرقٍ متعددة عن حصين بن عبد الرحمن ، عن كثير بن مدرك الأشجعي ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله ونحن بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام:"لبيك اللهم لبيك".

كما ثبت - أيضًا - لفظ هذه التلبية مرفوعًا من غير حديث ابن مسعود ، انظر المسائل: 21/807 و56/842 و57/843 . وانظر المسألة رقم 51/837 . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت