ثلاثتهم ( وهيب ، والثوري ، والدراوردي ) عن إبراهيم بن عقبة به ، قال في رواية عبد العزيز: عن كريب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس مع ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة فاتبعت هودجها ، فلم أزل أسمعها تلبي حتى رمت جمرة العقبة ، ثم كبرت". إلا رواية سفيان فهي مختصرة بلفظ"أن ميمونة أم المؤمنين لبت حين رمت الجمرة"."
الحكم عليه:
ذكر أبو زرعة الاختلاف في هذا الحديث على وجهين:
الوجه الأول: عن كريب ، عن ابن عباس قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الخ ، وهذه رواية يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة ، عن كريب .
الوجه الثاني: عن كريب قال: بعثني ابن عباس ... الخ. فيكون موقوفًا . وهذه رواية لم ينص أبو زرعة على من رواها ، ولكنه نص على أن الوهم في الوجه الأول من يونس ابن بكير ، فيحتمل أن يكون هذا الوجه يرويه غير يونس عن ابن إسحاق ، ولكن لم أقف عليه من حديثه ، وإنما رواه وهيب ، وعبد العزيز الداوردي ، والثوري عن إبراهيم ابن عقبة ، عن كريب ، إلا أن الثوري اختصره .
وقد حكم أبو زرعة بأن الوجه الثاني الموقوف هو الصواب ، وهذا أمر ظاهر فقد اتفق ثلاثة ثقات على روايته عن إبراهيم ابن عقبة على هذا الوجه .
كما حكم أبو زرعة بأن الوهم في الوجه الأول من بكير ، وقد سبق في ترجمة يونس بعض كلام الأئمة فيه ، وأنه صدوق يخطئ . فهذا من خطئه .
وهذا الحديث من وجهه الموقوف صحيح ، كما ثبتت التلبية حتى رمي جمرة العقبة ، من وجوه متعددة موقوفة على بعض الصحابة، ومرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - انظر المسائل 9/795 و51/837 و103/890 ، والله أعلم .