فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1337

وظاهر جدًا أن الوجه الثاني عن ابن جريج هو المحفوظ فإنه رواية الجماعة ، وتابعه عليه الجماعة - أيضًا - وقد أشار الدارقطني إلى هذا الاختلاف على ابن جريج ، وذكر الوجه الأول عن عيسى بن يونس وحده وقال: وهم في ذكر الزهري ، وإنما رواه ابن جريج ، عن ابن المنكدر ( العلل4/ الورقة 10 ) .

ولكن الظاهر من كلام أبي حاتم أنه يرى ثبوت الوجه الأول عن ابن جريج ، ولذا فقد استنكره عليه ، ولم يشر إلى الاختلاف عليه ، ويبعد أن يكون أبو حاتم لم يطلع على الاختلاف على ابن جريج في هذا الحديث ، ولكن لعله إنما رأى ذلك لأنه قد رواه عن ابن جريج ثقتان ، وهما: عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق.

وعلى كل حالٍ واحتمال ، سواء كان ابن جريج حدث به عن الزهري ، أو كان الوهم فيه ممن دونه فإن هذا الحديث لا يصح من حديث الزهري ، عن أنس من جميع وجوهه ، وإنما يصح من حديث محمد بن المنكدر ، عن أنس - كما هو المحفوظ عن ابن جريج - ويصح من حديث إبراهيم بن ميسرة ، عن أنس ، وقد ذكر أبو حاتم أنه رواية الناس ، وقد رواه عنه السفيانان ، كما يصح - أيضًا - من حديث أبي قلابة ، عن أنس، وهو من هذه الوجوه مخرج في الصحيحين وغيرهما - كما سبق في التخريج - .

وأما رواية أسامة بن زيد ، وابن عجلان ، عن الزهري ، عن أنس ، فهما روايتان منكرتان ، فإن أسامة بن زيد صدوق يهم ، وقد تركه القطان ، وذكر أحمد أن في أحاديثه نكرة (انظر ترجمته في المسألة التاسعة والأربعين ) ، وقد روي عنه هذا الحديث، عن ابن المنكدر، عن أنس ، وهو الصواب ، فإما أن يكون الخطأ في ذكر الزهري منه أو ممن دونه ، وكذا ابن عجلان فإن روايته منكرة حيث تفرد عنه المؤمل بن عبد الرحمن . وقد ساق ابن عدي هذه الرواية في ترجمته واستنكرها عليه بقوله: لا أعلم روى عن ابن عجلان غير مؤمل . ثم ذكر أن عامة أحاديثه غير محفوظة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت