فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1337

وإما أن يصار إلى الترجيح ، ولا شك أن أبا حاتم الرازي أثبت من الأزرقي والفاكهي جميعًا ، فيكون لفظ روايته هو المحفوظ في حديث ابن عيينة ، وهو موافق للفظ حديث هشام ، عن أبيه .

ومن المهم أن يعلم أن هذا الترجيح إنما هو في كلام ابن عيينة نفسه ، وأما فيما يرويه عن هشام فلم يقع عليه في لفظه اختلاف ، لأن أبا حاتم لم يرو عن ابن عيينة حديث هشام ، وإنما رواه من قول ابن عيينة .

ويظهر لي أن كلام ابن عيينة في رواية أبي حاتم عنه مأخوذ من حديث هشام فإنه موافق له . وهذا قد يرفع الاختلاف الوارد على ابن عيينة في إسناده .

ويمكن أن يعتذر عن الاختلاف في متنه بأن رواية الأزرقي ، والفاكهي لحديث ابن عيينة إنما كان في قصة سيل أم نهشل ، ثم ذكر ابن عيينة حديث هشام على سبيل التبع فمن هنا وقعت المخالفة في متنه ، ومع ذلك فاختلاف رأي ابن عيينة أمر محتمل .

وعلى كل احتمال ففي كلام بن عيينة ما يدل على أن حديث هشام بن عروة غير ثابت ، وذلك في قوله: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله . وقوله: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا .

وحديث هشام بن عروة هذا أصل في مسألة مهمة ، وهي: أين كان موضع المقام في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في المسألة حديث مرفوع أقوى من هذا الحديث ، وقد جاء عن بعض التابعين ما يدل على ما دل عليه حديث هشام بن عروة ، وعن بعض التابعين ما يدل على خلاف ذلك ، وكلها مراسيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت