الوجه الثاني: عن ابن عجلان ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين مرسلًا ، وهذه رواية الليث بن سعد ، وحاتم بن إسماعيل ، وتابع ابن عجلان على هذا الوجه محمد بن إسحاق بن يسار .
وقد ذكر أبو حاتم ، وأبو زرعة أن الوجه الأول خطأ، وهم فيه سويد بن عبد العزيز، وأن الوجه الثاني المرسل هو الصحيح .
وما ذكراه ظاهر جدًا ، فإن سويدًا ضعيف كما سبق ، وقد خالفه من لا يقارن به وهو الليث بن سعد ومعه حاتم بن إسماعيل ، وتوبع ابن عجلان عليه ، تابعه محمد بن إسحاق ، فلا شك أن الوجه الثاني أصح من الأول ، وأن الأول خطأ ، ولذلك لما ذكر الحاكم أنه صحيح على شرط مسلم اعترض عليه الذهبي ، وقال: كذا قال ، وسويد متروك .
ولكن سبق في التخريج إسناد هذا الحديث عن أبي هريرة من طرقٍ أخرى إلا أنه لا يصح منها شيء ، وهي أربعة طرق ، وهذا بيان ما فيها:
الطريق الأول: طريق عمر بن الصبح ، عن مقاتل بن حيان ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وهذا إسناد ساقط . عمر بن الصبح الخراساني ، قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات ، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب لأهل الصناعة فقط . وقال في التقريب: متروك كذبه ابن راهويه . ( المجروحين 2/88 ، الميزان 3/206 ، التقريب 4922 ) .
الطريق الثاني: طريق إسحاق بن البهلول ، عن يحيى بن المتوكل الباهلي ، عن عنبسة بن مهران ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وهذا إسناد فيه تفرد في جميع طبقاته دون الزهري كما قال الدارقطني: تفرد به عنبسة عن الزهري ، ولم يروه عنه غير يحيى بن المتوكل ، تفرد به إسحاق بن البهلول .