فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 3562

فصل في الإمامة

ش: وهي تقديم أحد الجماعة ، قدوة لباقيهم في الصلاة .

قال: ( يُقدّم الأقرأ جودة إن علم فقه صلاته ، ثم الأفقه ، ثم الأسن ، ثم الأقدم هجرة ، ثم الأشرف ، ثم الأتقى ، ثم من قرع ) .

ش: قوله: (( يقدم الأقرأ ) )، يعني: أن القارئ يقدم على الفقيه وغيره ، ولا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه ، واختلف في أيهما يقدم ، فمذهب الإمام أحمد: تقديم القارئ بشرطه ، وهو قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر .

وقال مالك والأوزاعي والشافعي: يقدم الأفقه إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة ، لأنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه ، فيكون أولى ، كالإمامة الكبرى والحكم .

ولنا: ما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا ، أو قال سلمًا ) ) [1] .

وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم ، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ) ) [2] رواهما مسلم .

ولما قدم المهاجرون الأولون كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وفيهم عمر ابن الخطاب .

وفي حديث عمرو بن سلمة قال: (( ليؤمكم أكثركم قرآنًا ) ) [3] .

فإن قيل: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارئ ؛ لأن الصحابة كان أقرأهم أفقههم ؛ فإنهم كانوا إذا قرؤوا القرآن تعلموا معه أحكامه ، قال ابن مسعود: (( كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها ) ).

(1) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب من أحق بالإمامة 1/465ح673 .

(2) ... أخرجه مسلم في الموضع السابق 1/464ح672 .

(3) ... أخرجه النسائي في الإمامة ، إمامة الغلام قبل أن يحتلم 2/80ح789 . وأحمد 5/30ح20334 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت