فهرس الكتاب
قلنا: اللفظ عام ، فيجب الأخذ بعمومه ، على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل ، وهو قوله: (( فإن استووا فأعلمهم بالسنة ) ) [1] ففاضل بينهم في العلم بالسنة مع تساويهم في القراءة ، ولو كان كما قالوا للزم من التساوي في القراءة التساوي في الفقه ، وقد نقلهم مع التساوي في القراءة إلى الأعلم بالسنة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أقرؤكم أبيّ ، وأقضاكم علي ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) ) [2] ففضل بالفقه من هو مفضول بالقراءة .
قيل لأبي عبد الله: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( مروا أبا بكر يصلي بالناس ) ) [3] أهو خلاف حديث أبي [4] مسعود ؟ قال: لا ، إنما قوله لأبي بكر عندي يصلي بالناس للخلافة ؛ يعني أن الخليفة أحق بالإمامة .
قوله: (( جودة إن علم فقه صلاته ) )؛ فعلى المذهب في أصل المسألة يقدم الأقرأ جودة على الأكثر قرآنًا على الصحيح من المذهب ، قدمه في الفروع وغيره .
واختاره الموفق والمجد والشارح وغيرهم ، إذا كان أحد القارئين أكثر حفظًا والآخر أقل لحنًا وأجود قراءةً قدم ؛ لأنه أعظم أجرًا في قراءته ؛ لقوله عليه السلام: (( من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة ) ) [5] رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: (( إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه ) ) [6] .
(1) ... سبق قريبًا .
(2) ... ذكر بعضه المباركفوري في تحفة الأحوذي 10/205 ، والقرطبي في تفسيره 15/162 .
(3) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب حد المريض أن يشهد الجماعة . ومسلم في الصلاة ، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر 1/313ح418 .
(4) ... في الأصل: ابن . وانظر الشرح الكبير 2/18 .
(5) ... أخرجه الترمذي في فضائل القرآن ، باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر 5/175ح2910 . ولفظه: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) )وابن السني في عمل اليوم والليلة 1/565 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7/163 من حديث ابن مسعود مرفوعًا وعزاه إلى الطبراني في الأوسط . قال: وفيه نهشل وهو متروك . بلفظ المؤلف .
(6) ... ذكره المتقي الهندي في حقوق القرآن 2/336ح4176 .