وإن لم يكن سيده معهم فالعبد أولى ؛ لما ذكرنا من الحديث . وقد روي: (( أنه اجتمع ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر في بيت أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد ، فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له: وراءك ، فالتفت إلى أصحابه فقال: أكذلك ؟ قالوا: نعم ، فتأخر وقدموا أبا سعيد فصلى بهم ) ) [1] رواه صالح ابن الإمام أحمد بإسناده .
قال: ( والحر والحاضر والحضري والبصير أولى من ضدهم ) .
ش: قوله: (( والحر ) )يعني: أولى من العبد ومن المكاتب ومن بعضه حر ، هذا المذهب مطلقًا وعليه علمائنا ، جزم به في المغني والشرح والمحرر وغيرهم ، وقدمه في الفروع وغيره .
وعنه: لا يقدم عليه إلا إذا تساويا ، وقيل: إذا لم يكن إمامًا راتبًا ، ذكره في الرعاية .
إمامة العبد صحيحة ؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها: (( أن غلامًا لها كان يؤمها ) ) [2] .
و (( صلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد ) ) [3] .
وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي .
وكره ذلك أبو مجلز .
وقال مالك: لا يؤمهم إلا أن يكون قارئًا وهم أميون .
ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) ) [4] .
ولأنه قول من سمّينا من الصحابة ، ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا .
ولأنه من أهل الأذان للرجال ، يأتي بالصلاة على الكمال ، فجاز له إمامتهم ، كالحر .
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلوات ، في إمامة العبد 2/30ح6103 . وعبد الرزاق في الصلاة ، باب الرجل يؤتى في ربعه 2/392ح3818
(2) ... سبق تخريجه ص:158 .
(3) ... سبق تخريجه قريبًا .
(4) ... سبق تخريجه ص: 5 .