الإمام .
الثانية: إذا أتم المسافر كره تقديمه للخروج من الخلاف ، وإن قصر لم يكره الاقتداء به ، قال في مجمع البحرين: إجماعًا .
الثالثة: لو كان المقيم إمامًا لمسافر ونوى المسافر القصر: صحت صلاته ، على الصحيح من المذهب .
وقال ابن عقيل في الفصول: إن نوى المسافر القصر احتمل أن لا يجزئه ، وهو أصح لوقوع الأخريين منه بلا نية .
ولأن المأموم إذا لزمه حكم المتابعة لزمه نية المتابعة ، كنية الجمعة ممن لا تلزمه خلف من يصليها .
واحتمل أن يجزئه ؛ لأن الإتمام لزمه حكمًا .
قوله: (( والحضري ) )يعني: أولى من البدوي ، والحضري: هو الناشئ في الحضر أعني المدن والقرى ، يقدم على البدوي الناشئ بالبادية المتخذ لها وطنًا ، لأن البدوي في مظنة قلة العلم بأحكام الصلاة ، وكذلك قال تعالى: { وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله } [ التوبة:97 ] ، لبعدهم عمن يتعلمون منه بخلاف الحاضر .
قوله: (( والبصير أولى من ضدهم ) )يعني: البصير أولى من الأعمى ، وهذا أحد الوجهين ، وهما روايتان أطلقهما في التلخيص وغيره:
أحدها: البصير أولى وهو المذهب ، قال الموفق: وهو أولى ، قال في البلغة: والبصير أولى منه على الأصح ، وجزم به غير واحد من علمائنا واختاره الشيرازي ، وقدمه في الفروع والمحرر والشرح وغيرهم .
والوجه الثاني: هما سواء ، اختاره القاضي وقدمه في المستوعب .
وقيل: الأعمى أولى من البصير ، وهو رواية في الرعاية وغيرها .
أما كون البصير أولى ؛ لأنه يستقبل القبلة بعلمه ، ويتوقى النجاسات ببصره ، ولا في إمامته اختلافًا .
وعلى اختيار القاضي ؛ لأن الأعمى أخشع لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه ، فيكون ذلك مقابلًا لما ذكرتم فيتساويان .