قال الموفق: والأول أولى ؛ لأن البصير لو أغمض عينيه كره ذلك ، ولو كان فضيلة لكان مستحبًا ، لأنه يحصل بتغميضه ما يحصله الأعمى .
ولأن البصير إذا أغمض [1] بصره مع إمكان النظر كان له الأجر فيه ؛ لأنه يترك المكروه مع إمكانه اختيارًا ، والأعمى يتركه اضطرارًا فكان أدنى وأقل فضلًا .
فائدتان:
لو كان الأعمى أصم صحت إمامته على الصحيح من المذهب قدمه في الكافي والمغني وصححه فيهما وقدمه في الشرح وشرح ابن رزين .
وقال بعض الأصحاب: لا يصح . وجزم به في الإيضاح ، وأطلقهما في الفروع وابن تميم وغيرهما .
الثانية: لو أذن الأفضل للمفضول ممن تقدم ذكره لم تكره إمامته على الصحيح من المذهب ، نص عليه .
وقيل: تكره ، وهو رواية في صاحب البيت وإمام المسجد كما تقدم .
وفي رسالة الإمام أحمد في الصلاة رواية مهنا: لا يجوز أن يقدموا إلا أعلمهم وأخوفهم وإلا لم يزالوا في سفال ، وكذا قال في الغنية .
وقال أبو العباس: يجب تقديم من يقدمه الله ورسوله ولو مع شرط واقف بخلافه انتهى .
وإمامة المفضول بدون إذن الفاضل مكروه على الصحيح من المذهب ، نص عليه وقيل: إلا خوفَ أذىً ، قال في الفروع: أطلق بعضهم النص ، ولعله المراد سوى إمام المسجد وصاحب البيت فإنه يحرم ، وذكر بعضهم: يكره .
قال في الفروع: واحتج جماعة منهم القاضي والمجد على منع إمامة الأمي بالأقرأ بأمر الشارع بتقديم الأقرأ ، فإذا قدم الأمي خولف الأمر ودخل تحت النهي ، وكذا احتج في الفصول مع قوله: يستحب للإمام إذا استخلف أن يرتب كما يرتب الإمام في أصل الصلاة كالإمام الأول ؛ لأنه نوع إمامة .
(1) ... في الأصل: غمض . وانظر الشرح الكبير 2/23 .