قال: ( وتصح إمامة الأقلف ، وأقطع اليدين ، وولد الزنا ، والجندي ، مع سلامة دينهما ) .
ش: أما إمامة الأقلف تصح على إحدى الروايتين أو الوجهين مع الكراهة ، وهو المذهب جزم به في المحرر والمنور والمنتخب وغيرهم ، وقدمه في الفروع وغيره ، وصححه في التصحيح والنظم ومجمع البحرين ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وذلك فلتعذر زوال النجاسة في الحال ، والختان مختلف في وجوبه ، فلم يكن إزالتها واجبة لا محالة .
ولأنه إن أمكنه كشف القلفة وغسل النجاسة غسلها ، وإن كان مرتتقًا لا يقدر على كشفها عفي عن إزالتها لعدم الإمكان ، وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة . والله أعلم .
والرواية الثانية: لا تصح ، صححه في الحاوي الصغير ، وهي من المفردات وقدمه في المستوعب .
وقيل: تصح إمامة الأقلف المفتوق قلفته ، وخص في الحاوي الكبير وغيره الخلاف بالأقلف المرتتق وقيل: إن كثرت إمامته لم تصح وإلا صحت .
وأما كونها لا تصح ؛ فلأنه حامل لنجاسة ظاهرة ، يمكنه إزالتها بإزالة المانع بالختان .
ولأن النجاسة في ذلك المحل لا يعفى عنها عند علمائنا .
وأما إمامة أقطع اليدين ، وهذا أحد الوجهين أو الروايتين أطلقهما في المغني والشرح وغيرهما:
إحداهما: تصح مع الكراهة ، وهو المذهب صححه في التصحيح ، وجزم به في الإفادات ، واختاره القاضي وقدمه في الفروع ؛ لأنه عجز لا يخل بركن في الصلاة فلم يمنع صحة الإمامة ، كقطع إحدى الرجلين والأنف .
والثانية: لا تصح ، اختارها أبو بكر ؛ لأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود ، أشبه العاجز عن السجود على جبهته .
وحكم قطع اليد الواحدة كقطعهما .
فأما أقطع الرجلين فلا تصح إمامته ؛ لأنه عاجز عن القيام أشبه الزمن .