فإن قطعت إحداهما وأمكنه القيام صحت إمامته .
ويتخرج أن لا تصح على قول أبي بكر لإخلاله بالسجود على عضو .
والأول أصح ، لأنه يسجد على الباقي من رجله أو حائلها . قاله في الشرح .
وأما إمامة ولد الزنا صحيحة بشرطه مطلقة وعليه علماؤنا .
وعنه: لا بأس بإمامته إذا كان غير راتب ، وهو قول في الرعاية ، وعدم كراهة إمامته من مفردات المذهب ، والأول قول عطاء وسلمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري وعمرو بن دينار وإسحاق .
وقال أصحاب الرأي: لا تجزئ الصلاة خلفه ، وكره مالك أن يتخذ إمامًا راتبًا .
وقال الشافعي: تكره مطلقًا ، لأن الإمامة منصب فضيلة ، فكره تقديمه فيها ، كالعبد .
ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( يؤم القوم أقرؤهم ) ) [1] وقالت عائشة رضي الله عنها: (( ليس عليه من وزر أبويه شيء ) ) [2] ، قال الله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ فاطر:18 ] وقال: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات:13 ] .
والعبد لا تكره إمامته لكن الحر أولى ، ولو سلم ذلك فالعبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ولا المال ، بخلاف هذا .
وأما إمامة الجندي صحيحة بشرطه ، هذا المذهب وعليه علماؤنا .
وعنه: أحب إليّ أن يصلي خلف غيره .
وصحت إمامته ؛ فلدخوله في عموم الأدلة الدالة على صحة الإمامة .
ولأن كل واحد من ولد الزنا والجندي حر عدل تقبل روايته ، فلم تكره الصلاة خلفه ، قياسًا على غيره .
وكذلك الخصي إذا كان مرضيًا ؛ لأنه عدل يصلح للإمامة ، أشبه غيره .
فائدتان:
إحداهما: لا بأس بإمامة اللقيط والمنفي بلعان والخصي كما تقدم ، والأعرابي نص
(1) ... سبق تخريجه ص: 5 .
(2) ... أخرجه البيهقي في الإيمان ، باب ما جاء في ولد الزنا 10/58 .