فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 3562

رواية واحدة . قاله بعض أصحابنا ، والظاهر أن مراده: المجد فإنه قال ذلك .

وعنه: لا تصح خلف فاسق بالاعتقاد بحال .

والفاسق ينقسم إلى قسمين:

فاسق من جهة الاعتقاد ، وفاسق من جهة الأفعال: فأما الفاسق من جهة الاعتقاد ، فمتى كان يعلن ببدعته ويتكلم بها ويدعو إليها ويناظر ،لم تصح إمامته . وعلى من صلى وراءه الإعادة . قال الإمام أحمد: لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه ، وقال: لا تصلّ خلف المرجئ إذا كان داعية .

قال القاضي: وكذلك إن كان مجتهدًا يعتقدها بالدليل ؛ كالمعتزلة والقدرية وغلاة الرافضة لأنهم يكفرون ببدعتهم .

وإن لم يكن يظهر بدعته ففي وجوب الإعادة خلفه روايتان:

إحداهما: تجب الإعادة كالمعلن بدعته .

ولأن الكافر لا تصح الصلاة خلفه ، سواء أظهر كفره أو أخفاه كذلك المبتدع ، قال أحمد في رواية أبي الحارث: لا يصلى خلف مرجئ ولا رافضي ولا فاسق ، إلا أن يخافهم فيصلي ثم يعيد .

وقال أبو داود: قال أحمد: متى صليت خلف من يقول: القرآن مخلوق فأعد .

وعن مالك: لا يصلى خلف أهل البدع .

والثانية: تصح الصلاة خلفه ، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف ، قال: نعم ، آمره أن يعيد ، قيل له: وهكذا أهل البدع ؟ قال: لا ، إن منهم من سكت ، ومنهم من يقف ولا يتكلم ، وقال: لا تصلّ خلف المرجئ إذا كان داعية ، فدل على أنه لا يعيد إذا لم يكن كذلك .

وقال الحسن والشافعي: الصلاة خلف أهل البدع جائزة بكل حال ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله ) ) [1] .

ولأنه رجل صلاته صحيحة ، فصح الائتمام به ، كغيره .

(1) ... أخرجه الدارقطني في العيدين ، باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه 2/56ح3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت