وقال نافع: (( كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي خلف الخَشَبِيَّة [1] والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون ، فقيل له: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضًا ؟ فقال: من قال: حي على الصلاة أجبته ، ومن قال: حي على الفلاح أجبته ، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا ) ) [2] رواه سعيد .
ووجه القول الأول: ما روى جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره يقول: (( لا تؤمنّ امرأة رجلًا ، ولا فاجر مؤمنًا ، إلا أن يقهره بسلطان أو يخاف سوطه أو سيفه ) ) [3] رواه ابن ماجة .
وهذا أخص من حديثهم ، فتعين تقديمه ، وحديثهم نقول به في الجمعة والأعياد ، ويعيد . وقياسهم منقوض بالأمي .
ويروى عن حبيب بن عمرو الأنصاري عن أبيه قال: (( سألت واثلة بن الأسقع قلت: أصلي خلف القدري ؟ قال: لا تصلّ خلفه ، ثم قال: أما لو صليت خلفه لأعدت صلاتي ) ) [4] رواه الأثرم .
وأما الفاسق من جهة الأعمال ؛ كالزاني ، والذي يشرب ما يسكره ، فروي عنه أنه لا يصلى خلفه ، فإنه قال: لا يصلى خلف فاجر ولا فاسق .
وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن إمام قال: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهمًا ؟! قال: أسأل الله العافية ، من يصلي خلف هذا ؟! .
وروي عنه: لا يصلى خلف من لا يؤدي الزكاة ، ولا يصلى خلف من يشارط ، ولا بأس أن يدفع إليه من غير شرط ، وهذا اختيار ابن عقيل .
وعنه: أن الصلاة خلفه جائزة وهو مذهب الشافعي ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله ) ) [5] .
(1) ... قال ابن الأثير: هم أصحاب المختارِ بن أبي عبيدة ؛ ويقال لضَرْبٍ من الشِّيعةِ: الخَشَبِيَّةُ ، قيل: لأَنهم حَفِظُوا خَشَبَةَ زيد بن عليّ رضي الله عنه حينَ صُلِبَ . لسان العرب 1/352 ، مادة: خشب .
(2) أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب الصلاة خلف من لا يحمد فعله 3/122 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب في فرض الجمعة 1/343ح1081 .
(4) ... أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 22/53 .
(5) ... سبق تخريجه قريبًا .