و (( كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج ) ) [1] .
والحسن والحسين وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون مع مروان ، والذين كانوا في ولاية زياد وابنه كانوا يصلون معهما ، وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر ، فصار هذا إجماعًا .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة عن وقتها ؟ قال: قلت: فما تأمرني ؟ قال: صل الصلاة لوقتها ، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ) ) [2] رواه مسلم .
وهذا فعل يقتضي فسقهم .
ولأنه رجل تصح صلاته لنفسه ، فصح الائتمام به ، كالعدل .
ووجه الأولى: ما ذكرنا من الحديث .
ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة ، ولا يؤمن تركه لها ، ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة ، وليس ثَمَّ أمارة ولا غلبة ظن يؤمننا ذلك ، والحديث أجبنا عنه ، وفعل الصحابة رضي الله عنهم محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم .
وروينا عن قسامة بن زهير أنه قال: لما كان من شأن فلان ما كان ، قال له أبو بكر: (( تنح عن مصلانا فإنا لا نصلي خلفك ) ) [3] . وحديث أبي ذر يدل على صحتها نافلة ، والنزاع إنما هو في الفرض .
فائدة: قال في الفروع: وظاهر كلامهم: لا يؤم فاسق فاسقًا ، وقاله القاضي وغيره ، لأنه يمكنه رفع ما عليه من النقص . وقد صرح به ابن تميم وابن حمدان فقالا: ولا يؤم فاسق مثله .
وأما الجُمَع والأعياد فتصلى [4] خلف كل بر وفاجر ، وقد كان الإمام أحمد يشهدها مع المعتزلة ، وكذلك من كان من العلماء في عصره .
وقد روي: أن رجلًا جاء محمد بن النضر فقال: إن لي جيرانًا من أهل الأهواء لا
(1) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب الصلاة خلف من لا يحمد فعله 3/121 .
(2) ... سبق تخريجه 1/513 .
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الحدود ، في الشهادة على الزنا كيف هي ؟ 5/539ح28815 .
(4) ... في الأصل: تصلى . وانظر الشرح الكبير 2/25 .