يشهدون الجمعة قال: حسبك ، ما تقول فيمن رد على أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنهما ؟ قال: ذاك رجل سوء ، قال: فإن رد على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: يكفر ، قال: فإن رد على العلي الأعلى ؟ ثم غشي عليه ثم أفاق فقال: ردوا عليه والذي لا إله إلا هو قال الله: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوْا إلى ذكر الله } [ الجمعة:9 ] وهو يعلم أن بني العباس سيلونها .
ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة ، ويليها الأئمة دون غيرهم ، فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية .
إذا ثبت ذلك فإنها تعاد خلف من تعاد خلفه غيرها قياسًا عليها ، هذا ظاهر المذهب .
وعنه أنه قال: من أعادها فهو مبتدع . وهذا يدل على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع ؛ لأنها صلاة مأمور بها ، فلم تجب إعادتها ، كسائر الصلوات .
فرع: فإن كان المباشر عدلًا ، والذي ولاه غير مرضي الحال لبدعته أو فسقه لم يعدها في المنصوص عنه ، لأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه ، فلا يضر وجود معنى في غيره ، كالحدث .
وذكر القاضي في وجوب الإعادة روايتين . والصحيح الأول .
فإن لم يعلم فسق إمامه ولا بدعته فقال ابن عقيل: لا إعادة عليه ؛ لأن ذلك مما يخفى ، فأشبه الحدث والنجس .
قال في الشرح: قال شيخنا: والصحيح أن هذا ينظر فيه ؛ فإن كان ممن يُخفي بدعته وفسوقه صحت صلاته ؛ لأن من صلى خلفه معذور .
وإن كان ممن يظهر ذلك وجبت الإعادة على الرواية التي تقول بوجوب إعادتها خلف المبتدع ، لأنه معنى يمنع الائتمام ، فاستوى فيه العلم وعدمه ، كما لو كان أميًا . والحدث والنجاسة يشترط خفاؤهما على الإمام والمأموم معًا ، والفاسق لا يخفى عليه فسق نفسه .
فأما إن لم يعلم حاله ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام ، فصلاته صحيحة نص عليه ، لأن الأصل في المسلمين السلامة .