فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 3562

فأما المخالفون في الفروع كالمذاهب الأربعة فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة ، نص عليه ، لأن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم يصلي خلف بعض مع اختلافهم في الفروع فكان إجماعًا .

وإن علم أنه يترك ركنًا أو شرطًا يعتقده المأموم دون الإمام ، فظاهر كلام الإمام أحمد صحة الائتمام به ، قال الأثرم: سمعت أحمد يسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب ، فقال: إن كان يلبسه وهو يتأول قوله عليه الصلاة والسلام: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ) [1] فيصلى خلفه ، قيل له: أتراه أنت جائزًا ؟ قال: لا ، ولكنه إذا كان يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه ، ثم قال أبو عبد الله: لو أن رجلًا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه ، فلا تصل خلف سعيد بن المسيب ومالك .

ولأن كل مجتهد مصيب أو كالمصيب في حط المأثم عنه وحصول الثواب له .

ولأن صلاته تصح لنفسه ، فجازت الصلاة خلفه .

وذكر القاضي فيه روايتين:

إحداهما: لا تصح ؛ لأنه يفعل ما يعتقده المأموم مفسدًا للصلاة ، فلم يصح ائتمامه به ، كما لو خالفه في القبلة حالة الاجتهاد .

ولأن أكثر ما فيه أنه ترك ركنًا لا يأثم بتركه ، فبطلت الصلاة خلفه [2] ، كما لو تركه ناسيًا .

والثانية: تصح ؛ لما ذكرنا .

فإن فعل شيئًا من المختلف فيه يعتقد تحريمه ، فإن كان بترك ما يعتقده شرطًا للصلاة أو واجبًا فيها ، فصلاته وصلاة من يأتم به فاسدة .

وإن كان المأموم يخالفه في اعتقاد ذلك ، لأنه ترك واجبًا في الصلاة ، فبطلت صلاته وصلاة من صلى خلفه ، كالمجمع عليه .

وإن كان ذلك لا يتعلق بالصلاة ، كشرب يسير النبيذ والنكاح بغير ولي ممن يعتمد تحريمه ؛ فهذا إن دام عليه فهو فاسق حكمه حكم سائر الفساق ، وإن لم يدم عليه لم

(1) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ 1/277ح366 .

(2) ... زيادة من الشرح الكبير 2/28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت