بمحدث وهو لا يعلم .
ولنا: أنه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة ، أشبه ما لو ائتم بمجنون ، والمحدث يشترط أن لا يعلم حدث نفسه ، والكافر يعلم حال نفسه .
ولأن الصلاة تفتقر إلى النية وكذا الوضوء ، والنية فيهما لا تصح من الكافر .
ولأن أمارات الكفر لا تخفى غالبًا ، فكأنه إذا لم يعلم يعدّ مقصرًا .
فرعان:
أحدهما: إذا صلى خلف من يشك في إسلامه فصلاته صحيحة ، ما لم يبن كفره ، لأن الظاهر من المصلين الإسلام ، لا سيما إذا كان إمامًا .
فإن كان ممن يسلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو .
فإن صلى خلفه ولم يعلم ما هو عليه نظرنا ، فإن كان قد عَلم إسلامه قبل الصلاة ثم شك [1] في ردته فهو مسلم ، وإن علم ردته وشك في إسلامه لم تصح الصلاة خلفه .
وإن كان علم إسلامه فصلى خلفه فقال بعد الصلاة: ما كنت أسلمت أو ارتددت قبل الصلاة ، لم تبطل الصلاة ، لأنها كانت محكومًا بصحتها ، فلم يقبل قوله في إبطالها ، لأنه ممن لا يقبل قوله .
وأما كون إمامة الأخرس لا تصح مطلقًا ؛ أما إمامته بغيره فلا تصح قولًا واحدًا عند الجمهور ، وقيل: تصح إمامة من طرأ عليه الخرس دون الأصلي . ذكره في الرعاية .
وأما إمامته بمثله ؛ فالصحيح من المذهب: أنها لا تصح ، كما قال المصنف: لا تصح مطلقًا وعليه الجمهور ، قال في مجمع البحرين: اختاره الأصحاب منهم القاضي والآمدي وابن عقيل والموفق في المغني وجزم به وغيرهم ، وجزم به في المستوعب والتلخيص وغيرهما ، وقدمه في الفروع وغيره .
ولأنه مأيوس من قراءته ، فقد فات ركن من أركان الصلاة على وجه لا يرجى وجوده ، فلم تصح الصلاة خلفه ، كالعاجز عن الركوع والسجود .
فعلى هذا لا فرق بين كون المأموم أخرس أو ناطقًا لما ذكرنا من فوات الركن الذي
(1) ... في الأصل: شاك . وانظر الشرح الكبير 2/34 .