فأما إن أم مثله ، فقياس المذهب صحته .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في المطر بالإيماء ، والعراة يصلون جماعة بالإيماء ، وكذلك حال المسايفة .
ولأن الأمي تصح إمامته بمثله كذلك هذا .
فرع: حكم العاجز عن القيام حكم العاجز عن الركوع والسجود ، لا تصح إمامة العاجز عن القيام بالقادر عليه إذا لم يكن إمام الحي رواية واحدة ، لأنه يخل بركن من أركان الصلاة أشبه العاجز عن الركوع ، وتجوز إمامته بمثله كما يؤم الأمي مثله .
الثالثة: إن صلى إمام الحي جالسًا لمرض يرجى برؤه ؛ أما صحة صلاة الجالس لعذر كالمريض ونحوه ، -ثم المصلي جالسًا إما منفرد أو مأموم- فتصح بغير إشكال ، أو إمام فتصح صلاته جالسًا بشرطين:
إحداهما: أن يكون إمام الحي ، وهو الإمام الراتب بالمكان من مسجد وغيره .
الثاني: أن يكون جلوسه لمرض يرجى برؤه وقد ذكر المصنف الشرطين .
وإن كان غير إمام الحي لم تصح الصلاة خلفه لقادر على القيام كائتمام القارئ بالأمي وتقدم ذلك .
وإن كان إمام الحي وجلس لزمانة ونحو ذلك مما لا يرجى برؤه لم يجز الاقتداء به لمن ليس مثله .
والأصل في هذا أن أصح الدليل دل على أن القادر على واجبات الصلاة لا يقتدي بالعاجز عنها ، واستثني من ذلك جواز ائتمام المتوضئ بالمتيمم بالإجماع أو النص ، واقتداء الجالس على وزان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام كان إمام الحي ، وكان جلوسه لعارض يرجى زواله ، وهو سقوطه عن فرس وهنت لذلك رجله أو جحش شقه كما في الحديث ، فلا يجوز الاقتداء بالجالس إلا في مثل ذلك .
ولأن إمام الحي يراعى إذا رجيت صحته ، فإن لم ترج صحته أو لم يكن إمام الحي لم يكن لمراعاته وجه .
وهذا كما أن إمام الحي إذا أبطأ عن حضور الجماعة انتظر وروسل ، وغيره لا ينتظر .