فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 3562

إذا عرف هذا فلا يخلو من أن يبتدئ الإمام الصلاة جالسًا ، أو يبتدئها قائمًا ، ثم يعرض له ما يوجب الجلوس فيجلس في أثنائها .

فإن ابتدأ بهم الصلاة جالسًا ائتموا به جلوسًا ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ) [1] .

فإن خالفوا وصلوا قيامًا وهو جالس فوجهان:

أحدهما: تصح صلاتهم ، وهو اختيار المصنف وهو المذهب ، قال في الفروع: صحت على الأصح ، وصححه المجد في شرحه وغيره ، وقدمه في المحرر وغيره ، لأنهم أتوا بالواجب عليهم في الأصل ، وجلوس الإمام كان لعارض اختص به فيختص بحكمه ، والحديث محمول على الائتمام به في الأفعال الأصلية الاختيارية ، لا في العارضة الضرورية ، بدليل ما لو تيمم لمرض أو جلس في أثناء الصلاة لم يجز أن يتابعوه .

والثاني: لا تصح ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، قال ابن الزاغوني: اختاره أكثر المشايخ قاله الزركشي .

وقيل: تصح إذا جهل وجوب الجلوس وإلا لم تصح ، وهو احتمال للموفق ، وذلك لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ ، فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرفوا قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، و إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا ) ) [2] متفق عليه .

وثبت مثله من حديث أنس وجابر ، أمرهم بالجلوس ، والأمر للوجوب .

فإن قيل: هو استحباب بدليل أنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة .

قلنا: عذرهم لعدم علمهم بذلك ، والواجب يسقط بالجهل والنسيان .

والأشبه أن ذلك منه على جهة التأديب استحبابًا ؛ لأن في حديث جابر: (( إذا

(1) ... سبق تخريجه ص: 162 .

(2) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 1/244ح656 . ومسلم في الصلاة ، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/309ح412 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت