فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 3562

صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا ، ولا تفعلوا كما تفعل فارس بعظمائها )) [1] . وهذا وإن احتمل الوجوب فالتأديب ندبًا غالب عليه .

وإن ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا ، ولم يجز لهم الجلوس ؛ لأن القيام لزمهم بشروعهم في الصلاة قيامًا ، فلم يجز أن ينتقلوا عنه ، كالمسافر يأتم بمقيم يلزمه الإتمام ؛ لأنه الأصل ، وقد لزمه بالشروع فيه .

ولأن أبا بكر لما أمَّ بالناس رضي الله عنه في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأتمها بهم جالسًا وهم قيام ، مع أنه سبق لهم منه: (( إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا ) ) [2] ولم ينكر عليهم قيامهم خلفه لما فرغ من صلاته كما أنكر عليهم فيما سبق ، دل ذلك على أن أمره لهم بالجلوس خلف الإمام في الصلاة لم يتناول هذه الصورة . والله أعلم .

إذا عرف هذا ، فالمستحب للإمام إذا عجز عن القيام أن يستخلف من يصلي قائمًا ؛ لأن صلاة القائم أكمل .

ولأن الناس اختلفوا في صحة إمامته ، ففي استخلافه خروج من الخلاف .

فإن قيل: فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ولم يستخلف ؟

قلنا: فعل ذلك ؛ ليبين الجواز ، واستخلف مرة أخرى .

ولأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا أفضل من صلاة غيره قائمًا .

فإن صلى بهم قاعدًا جاز ، ويصلون وراءه جلوسًا . يروى ذلك عن أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أسيد بن حضير وجابر وقيس بن فهر وأبو هريرة ، وهو قول الأوزاعي وحماد بن زيد وإسحاق وابن المنذر .

تنبيهان:

أحدهما: مفهوم كلام المصنف: أن إمام الحي إذا لم يُرجَ زوال علته أن إمامته لا تصح ، وهو صحيح وهو المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وفي الإيضاح والمنتخب: إن لم

(1) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/309ح413 . وأبو داود في الصلاة ، باب الإمام يصلي من قعود 1/163ح602 .

(2) ... سبق قريبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت