فإن قال: قد قرأت صحت الصلاة على الوجهين لأن الظاهر صدقه ، وتستحب الإعادة احتياطًا .
ولو أسر في صلاة الإسرار ثم قال: ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ومن وراءه الإعادة ؛ لأنه يروى عن عمر رضي الله (( أنه صلى بهم [1] المغرب فلما سلم قال: ما سمعتموني قرأت ؟ قالوا: لا . قال: فما قرأت في نفسي فأعاد بهم الصلاة ) ).
الثاني: وإذا كان رجلان لا يحسنان الفاتحة ، وأحدهما يحسن سبع آيات من غيرها ، والآخر لا يحسن شيئًا: فلكل واحد منهما الائتمام بالآخر ؛ لأنهما أميان ، والمستحب تقديم من يحسن السبع آيات [2] ؛ لأنه أقرأ .
وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤم من لا يحسنها ، سواء استويا في الجهل أو تفاوتا .
فائدة: الأمّي: نسبة إلى الأم ، وقيل: المراد بالأمّي الباقي على أصل ولادة أمه لم يقرأ ولم يكتب ، وقيل: نسبة إلى أمة العرب .
الثانية: إمامة الصبي لبالغ . اعلم أن إمامته تارة تكون في الفرض وتارة في النفل .
وظاهر كلام المصنف: لا تصح فيهما إلا بمثله ، وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما في التعليق الكبير وانتصار أبي الخطاب والكافي والمحرر والنظم:
إحداهما: لا تصح ، لقول ابن مسعود وابن عباس .
ولأن الإمامة حالُ كمالٍ ، والصبي ليس من أهل الكمال ، فلا يَؤمُّ الرجال ، كالمرأة .
ولأنه لا يؤمن من الصبي الإخلالُ بشرط من شرائط الصلاة أو القراءة حال الإسرار ، وقياسًا على الفرض .
والثانية: تصح في النفل ، قال في المستوعب والحاوي الكبير: صح في أصح الروايتين ، قال في الفروع: وتصح على الأصح ، اختاره الأكثر . وكذا قال المجد في مجمع البحرين ، اختاره الأكثر وجزم به في الهداية والمنور والمنتخب وغيرهم ، واختاره
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/57 .
(2) ... في الأصل: يحسن الآيات . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .