أبو جعفر وأكثر الأصحاب . قاله في التصحيح الكبير ؛ لأنه متنفل يؤم متنفلين .
ولأن النافلة يدخلها التخفيف ، ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأمومًا .
وإن كان في الفرض فالصحيح من المذهب: أنها لا تصح وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ومالك وأبي حنيفة ، وأجازه الشافعي وإسحاق .
وذكر أبو الخطاب رواية في صحة إمامته في الفرض بناء [1] على إمامة المفترض بالمتنفل .
وقال ابن عقيل: يخرج في صحة إمامة ابن عشر سنين وجه بناء على القول بوجوب الصلاة عليه .
ووجه ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) ) [2] فيدخل في عموم ذلك .
وروى عمرو بن سلمة الجرمي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه: يؤمكم أقرؤكم . قلت: أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين ) ) [3] رواه البخاري وأبو داود وغيرهما .
ولنا قول ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وما تقدم من التعليل . فأما حديث عمرو بن سلمة فقال الخطابي: كان أحمد يضعف أمر [4] عمرو بن سلمة ، وقال مرة: دعه ليس بشيء . قال أبو داود: قيل لأحمد: حديث عمرو بن سلمة ؟ قال: لا أدري أي شيء هذا . ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة ، وقوّى هذا الاحتمال قوله في الحديث: (( وكنت إذا سجدت خرجت إستي ) ) [5] وهذا غير سائغ .
فائدة: قال في الفروع والقواعد الأصولية تبعًا لصاحب مجمع البحرين: ظاهر
(1) ... زيادة من الشرح الكبير 2/54 .
(2) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب من أحق بالإمامة 1/465ح673 .
(3) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب من شهد الفتح 4/1564ح4051 . وأبو داود في الصلاة ، باب من أحق بالإمامة 1/159ح585 .
(4) ... زيادة من الشرح الكبير 2/54 .
(5) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 1/160ح586 .