فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 3562

والبلل جاز له الإيماء بالسجود إن كان راجلًا ، والصلاة على دابته .

وقد روي عن أنس (( أنه صلى على دابته في ماء وطين ) ) [1] ، وفعله جابر بن زيد قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم ، وبه يقول إسحاق .

وقال أصحاب الشافعي: لا يجوز أن يصلي الفرض على الراحلة لأجل المطر .

وحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك ؛ لما روى أبو سعيد قال: (( فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين ) ) [2] متفق عليه .

ولأن السجود والقيام من أركان الصلاة فلم تسقط بالمطر كبقية أركانها .

ولنا ما روى يعلى بن مرة [3] عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه انتهى إلى مَضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبِلَّةُ من أسفل منهم . فصلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأصحابه على ظهر دوابهم يُومئون إيماءً ، يجعلون السجود أخفض من الركوع ) ) [4] رواه الأثرم والترمذي وفعله أنس . ذكره الإمام أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه .

ولأن المطر عذر يبيح الجمع فأثر في أفعال الصلاة كالسفر والمرض .

وحديث أبي سعيد بالمدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجده ، والظاهر أن الطين كان يسيرًا لم يؤثر في غير الجبهة والأنف . وإنما يصح ما كان كثيرًا يلوث الثياب والبدن ويلحق المضرة بالسجود فيه .

ومتى أمكنه النزول والصلاة قائمًا من غير مضرة لزمه ولم يصل على دابته ؛ لأنه قدر على القيام من غير ضرر فلزمه كغير حالة المطر . ولا يسقط عنه الركوع لقدرته عليه ، ويومئ بالسجود ؛ لما فيه من الضرر .

وإن تضرر بالنزول عن دابته وتلوث صلى عليها للخبر المذكور . ولا يجوز له ترك الاستقبال في المطر ؛ لأنه قادر عليه .

(1) ... ذكره الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر 2/268 .

(2) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى 1/287ح801 . ومسلم في الصيام ، باب فضل ليلة القدر ، والحث على طلبها 2/826ح1167 .

(3) ... في الأصل: أمية .

(4) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر 2/266ح411 . وأحمد 4/174ح17609 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت