والبلل جاز له الإيماء بالسجود إن كان راجلًا ، والصلاة على دابته .
وقد روي عن أنس (( أنه صلى على دابته في ماء وطين ) ) [1] ، وفعله جابر بن زيد قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم ، وبه يقول إسحاق .
وقال أصحاب الشافعي: لا يجوز أن يصلي الفرض على الراحلة لأجل المطر .
وحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك ؛ لما روى أبو سعيد قال: (( فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين ) ) [2] متفق عليه .
ولأن السجود والقيام من أركان الصلاة فلم تسقط بالمطر كبقية أركانها .
ولنا ما روى يعلى بن مرة [3] عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه انتهى إلى مَضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبِلَّةُ من أسفل منهم . فصلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأصحابه على ظهر دوابهم يُومئون إيماءً ، يجعلون السجود أخفض من الركوع ) ) [4] رواه الأثرم والترمذي وفعله أنس . ذكره الإمام أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه .
ولأن المطر عذر يبيح الجمع فأثر في أفعال الصلاة كالسفر والمرض .
وحديث أبي سعيد بالمدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجده ، والظاهر أن الطين كان يسيرًا لم يؤثر في غير الجبهة والأنف . وإنما يصح ما كان كثيرًا يلوث الثياب والبدن ويلحق المضرة بالسجود فيه .
ومتى أمكنه النزول والصلاة قائمًا من غير مضرة لزمه ولم يصل على دابته ؛ لأنه قدر على القيام من غير ضرر فلزمه كغير حالة المطر . ولا يسقط عنه الركوع لقدرته عليه ، ويومئ بالسجود ؛ لما فيه من الضرر .
وإن تضرر بالنزول عن دابته وتلوث صلى عليها للخبر المذكور . ولا يجوز له ترك الاستقبال في المطر ؛ لأنه قادر عليه .
(1) ... ذكره الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر 2/268 .
(2) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى 1/287ح801 . ومسلم في الصيام ، باب فضل ليلة القدر ، والحث على طلبها 2/826ح1167 .
(3) ... في الأصل: أمية .
(4) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر 2/266ح411 . وأحمد 4/174ح17609 .