الإتمام .
قال ابن عمر: (( صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ) ) [1] .
وأما كون الإتمام يجوز ؛ فلما روت عائشة أنها قالت: (( يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وأفطرت وصمت . قال: أحسنت ) ) [2] رواه مسلم .
وأما كون المسافر له القصر في الجملة ؛ فلقوله تعالى: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } [ النساء:101 ] .
فإن قيل: القصر جائز مع الأمن والخوف والآية تدل على جوازه مع الخوف فقط ؟
قيل: الجواب من وجهين:
أحدهما: أنه علق القصر على الخوف لفظًا ؛ لأن غالب أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الغزو ، فخرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط ، ومنه قوله تعالى: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة } [ البقرة:283 ] ، علق الرهن على السفر وهو جائز في الحضر لأن عدم وجدان الكاتب في السفر أغلب بخلاف الحضر .
وثانيهما: أن قوله تعالى: { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } [ النساء:101 ] كلام تام ، و { إن خفتم } كلام مبتدأ ؛ لما روى أبو أيوب قال: (( نزل { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } هذا القدر . ثم بعد حول سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الخوف فنزل: { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } ) ) [3] .
(1) ... أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة ، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها 1/372ح1051 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة المسافر وقصرها 1/480ح689 .
(2) ... أخرجه النسائي في تقصير الصلاة في السفر ، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة 3/122ح1456 . ولم أره في مسلم .
(3) ... أخرجه ابن جرير الطبري بطوله في تفسيره عن أبي أيوب عن علي قال: (( سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ثم انقطع الوحي . فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها
في أثرها . فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين: { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينا ، وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك -إلى قوله-: إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينا } فنزلت صلاة الخوف )) 9/126 .