ويؤيد جواز القصر في الأمن: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في الأمن ) ) [1] ، وأنه روي أن يعلى بن أمية قال لعمر رضي الله عنه: (( ما بالنا نقصر وقد أمن الناس ؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقةٌ تصدق بها الله عليكم فاقبلوا صدقته ) ) [2] رواه مسلم .
وأما كونه يشترط أن يكون سفره جائزًا ؛ فلأن الرخص تثبت للمسافر إعانة له وتيسيرًا ، ولا يرد الشرع بذلك في حق من سفره معصية .
فإن قيل: لو كان سفره واجبًا ؟ قيل: هو كالمباح .
وإنما اقتصر المصنف رحمه الله على قوله: جائزًا ؛ لأن الواجب يسمى جائزًا ، أو لأنه إذا جاز في السفر الجائز ففي الواجب أولى . والجائز ... [3] تناول الواجب وغيره .
والسفر الواجب كالحج والجهاد ونحوهما ، ويلتحق بهذا النوع سفر الطاعة ؛ كزيارة الوالدين وذي القرابة من نسب أو رحم ، وزيارة الإخوان في الله تعالى ، والسفر لطلب العلم وزيارة المساجد الثلاثة ونحو ذلك ؛ لأن جميع ما ذكر مطلوب شرعًا فجاز القصر فيه لدخوله في عموم الآية ، وقياسًا على السفر الواجب .
والسفر الجائز ؛ كالسفر للتجارة والكد على العيال ، وسفر المعصية ؛ كسفر الآبق وقاطع الطريق والهارب من دَين عليه وهو موسر ونحو ذلك ، والسفر المكروه ؛ كزيارة القبور والمشاهد ملحق به ؛ لأنه منهي عنه .
تنبيه: دخل في كلام المصنف القصر في السفر الجائز مطلقًا ، وهو المذهب وعليه جماهير علمائنا . وعنه: يشترط أن يكون جائزًا غير نزهة ولا فرجة . اختاره أبو المعالي ؛ لأنه لهو بلا مصلحة ولا حاجة ، وأطلقهما في المذهب وغيره .
ونقل محمد بن العباس: يشترط أن يكون سفر طاعة ، وهو ظاهر كلام ابن حامد .
وقال في المبهج: إذا سافر للتجارة مكاثرًا في الدنيا فهو سفر معصية . قال في الرعاية
(1) ... أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر 1/489ح705 .
(2) ... أخرجه مسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة المسافر وقصرها 1/479ح686 .
(3) ... هنا عدة كلمات لم تظهر في مصورة الأصل .