فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 3562

وقال أبو يوسف: إنما كانت مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله سبحانه: { وإذا كنت فيهم } .

وما قاله غير صحيح ؛ لأن ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصه به دليل ؛ لأن الله تعالى أمرنا باتباعه .

ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم أجاب: (( إني أفعل ذلك ، فقال السائل: لست مثلنا ، فغضب وقال: إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ) ) [1] .

ولو اختص بفعله لما حصل جواب السائل بالإخبار بفعله جوابًا ولا غضب من قول السائل: (( لست مثلنا ) )؛ لأن قوله إذًا كان صوابًا [2] .

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحتجون بأفعاله ويرونها معارضة لقوله وناسخه له ، ولذلك لما أخبرت عائشة وأم سلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم (( كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم ) ) [3] ، تركوا به خبر أبي هريرة: (( من أصبح جنبًا فلا صوم له ) ) [4] .

ولما ذكروا ذلك لأبي هريرة قال: هن أعلم ، إنما حدثني به الفضل بن عباس . ورجع عن قوله .

وأيضًا إن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على صلاة الخوف ، فصلاها علي رضي الله عنه ليلة الهرير بصفين [5] ، وصلاها أبو موسى الأشعري بأصحابه [6] .

وروي (( أن سعيد بن العاص كان أميرًا على الجيش بطبرستان فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة: أنا . فقدمه فصلى بهم ) ) [7] .

فأما تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب فلا يوجب تخصيصه بالحكم ؛ لما ذكرنا .

(1) ... أخرجه مسلم في الصيام ، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب 2/781ح1110 .

(2) ... في الأصل: كان يكون جوابًا . وانظر الشرح الكبير 2/126 .

(3) ... أخرجه ابن ماجة في الصيام ، باب ما جاء في الرجل يصبح جنبًا وهو يريد الصوم 1/544ح1704 . وأحمد 6/313ح26706 .

(4) ... أخرجه أحمد 6/184ح25548 .

(5) ... أخرجه البيهقي في صلاة الخوف ، باب الدليل على ثبوت صلاة الخوف وأنها لم تنسخ 3/252 .

(6) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلوات ، في صلاة الخوف كم هي 2/217ح8290 . والبيهقي في الموضع السابق .

(7) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون 2/16ح1246 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت