فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 3562

ولأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على مانعي الزكاة قولهم أن الله خص نبيه بأخذ الزكاة بقوله: { خذ من أموالهم صدقة } [ التوبة:103 ] .

فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق ولم يصل ؟

قلنا: هذا الاعتراض باطل في نفسه ، إذ لا خلاف في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يصلي صلاة الخوف وقد أمره الله بها في كتابه ، فلا يجوز الاحتجاج بما يخالف الكتاب والإجماع ، وإنما كان ذلك قبل نزول صلاة الخوف . وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة نسيانًا ، فإنه روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن صلاتها ، فقالوا: ما صلينا ) ).

وروي أن عمر رضي الله عنه قال: (( ما صليت العصر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما صليتها ) ) [1] . أو كما جاء .

ومما يدل على صحة ذلك: أنه لم يكن قتال يمنعه من الصلاة ، فدل على ما ذكرنا .

إذا ثبت ذلك فإنما يجوز صلاة الخوف إذا كان العدو مباح القتال وبشرط أن لا يؤمن هجومه على المسلمين ، وتجوز على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال: ( وإذا كان العدو قبله ولم يخش كمين وقف المسلمون خلف الإمام صفين وأحرم الكل وركع ورفع بالكل وحرس الصف الأخير في سجود الأولى وقضوه إذا قام في الثانية ، ويتقدم الصف المؤخر ويتأخر المقدم ويتبعه في الثانية ويحرس المؤخر ويلحقونه جالسًا فيسجدون ويتشهد الكل ويسلم بهم ) .

ش: قال الإمام أحمد: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة ، كل ذلك جائز لمن فعله . وفي رواية عن الإمام أحمد: من ستة أوجه أو سبعة .

قال الزركشي: وقيل: أكثر من ذلك .

فمن ذلك: إذا كان العدو في جهة القبلة صفَّ الإمامُ المسلمين خلفه صفين ، فالصحيح من المذهب: أن الأولى أن الصف المؤخر هو الذي يحرس أولًا كما قال

(1) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو 1/321ح903 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت