فهرس الكتاب
فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم )) [1] رواه مسلم .
وروى سهل بن حثمة نحو ذلك .
واشترط القاضي لهذه الصلاة: كون العدو في غير جهة القبلة ، ونص الإمام أحمد على خلاف ذلك في رواية الأثرم فإنه قال: قلت له: حديث سهل تستعمله مستقبلين القبلة كانوا أو مستدبرين . قال: نعم هو أنكأ .
ولأن العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان لانتشاره ، أو لخوف من كمين ، فالمنع من هذه يفضي إلى تفويتها به .
قال أبو الخطاب: ومن شرطها: أن يكون المصلون يمكن تفريقهم طائفتين ، كل طائفة ثلاثة فأكثر .
وقال القاضي: إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة كرهناه . وتقدم قول أبي الخطاب وغيره .
ووجه قولهما: أن الله تعالى ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله: { فإذا سجدوا } [ النساء:102 ] ، وأقل الجمع ثلاثة .
ولأن الإمام أحمد ذهب إلى ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الموفق: والأولى أن لا يشترط هذا ، وتقدم ذلك ؛ لأن ما [2] دون الثلاثة تصح به الجماعة فجاز أن يكون طائفة كالثلاثة .
فأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يشترط في صلاة الخوف أن يكون المصلون مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في العدد وجهًا واحدًا .
ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف . وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة . ولا تفارقه حتى يستقل قائمًا ؛ لأن النهوض يشتركون فيه جميعًا فلا حاجة إلى مفارقتهم إياه قبله ؛ لأن المفارقة إنما جازت للعذر ،
(1) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع 4/1513ح3900 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة الخوف 1/575ح842 .
(2) ... زيادة من الشرح الكبير 2/129 .