فهرس الكتاب
ويقرأ في حال الانتظار ويطيل التشهد حتى يدركوه .
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يقرأ في حال الانتظار ، بل يؤخر القراءة ليقرأ بالطائفة الثانية ؛ لتحصل التسوية بين الطائفتين .
ولنا: أن الصلاة ليس فيها حال سكوت والقيام محل القراءة ، فينبغي أن يأتي بها [1] فيه كما في التشهد إذا انتظرهم فإنه لا يسكت . والتسوية بينهم تحصل بانتظاره إياهم في موضعين والأولى في موضع واحدًا .
إذا ثبت هذا فقال القاضي: إن قرأ في انتظارهم قرأ بعد مجيئهم بقدر فاتحة الكتاب وسورة خفيفة ، وإن لم يقرأ في انتظارهم قرأ إذا جاءوا بالفاتحة وسورة ، وهذا على سبيل الاستحباب .
فلو قرأ قبل مجيئهم ثم ركع عند مجيئهم أو قبله فأدركوه راكعًا ركعوا معه وصحت الركعة مع تركهم السنة ، وإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى وأطال التشهد والدعاء حتى يدركوه وتشهد ثم سلم بهم .
وقال مالك: يتشهدون معه ، فإذا سلم الإمام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق .
والأولى ما ذكرناه لموافقته الحديث .
ولأن قوله تعالى: { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } [ النساء:102 ] يدل على أن صلاتهم كلها معه .
ولأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام فينبغي أن يسلم بالثانية ليسوي بينهم ، وبهذا قال مالك والشافعي على ما ذكرنا من الاختلاف .
واختار أبو حنيفة: أن يصلي على ما في حديث ابن عمر . وسوف نذكره إن شاء الله تعالى في الوجه الثالث .
والأولى المختار عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى هذا الوجه الثاني ؛ لأنه أشبه بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب .
أما موافقة الكتاب فإن قوله: { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } [ النساء:102 ] يقتضي أن جميع صلاتها معه ، وعلى ما اختاره أبو حنيفة: لا تصلي معه
(1) ... في الأصل: به . وانظر الشرح الكبير 2/130 .