فهرس الكتاب
ووجهه عموم قوله تعالى: { وإذا كنت فيهم ... الآية } [ النساء:102 ] .
وثانيهما: أن للمسافر أن يتم فيصلي بكل طائفة ركعتين .
وأما كون الأولى تفارقه في التشهد الأول وهذا أحد الوجهين ، أطلقهما جمع من علمائنا منهم صاحب الهداية فيها والزركشي والشرح ، أحدهما: تفارقه عند فراغ التشهد وهو المذهب ، جزم به في المنور والمنتخب وغيرهما وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما وصححه في التصحيح وغيره ؛ فلأنه حينئذٍ يمكنه الانتظار وهو جالس فتحصل للطائفة الثانية جميع الركعة التي شرعت فيها .
والوجه الثاني: تفارقه في الثالثة . قال في مجمع البحرين: هذا أصح الوجهين ؛ فلأن الانتظار في القيام أولى لكثرة ثواب القيام واستحباب تقصير التشهد ، وهذه المفارقة المختلف فيها تشمل من صلى مع الإمام المغرب أو الرباعية .
فعلى المذهب: ينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسًا يكرر التشهد فإذا أتت قام . زاد أبو المعالي: تحرم معه ثم ينهض بهم .
وعلى الوجه الثاني: يكون الانتظار في الثالثة ، فيقرأ سورة مع الفاتحة على الصحيح من المذهب . فيعايى بها .
وفيها احتمال لابن عقيل في الفنون: يكرر الفاتحة .
فائدة: إذا صلى بالثانية الركعة الثالثة وجلس للتشهد فإن الطائفة تقوم ولا تتشهد معه . ذكره القاضي وهو الصحيح من المذهب ؛ لأنه ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية ، ويحتمل أن تتشهد معه إذا قلنا أنها تقضي ركعتين متواليتين لئلا يفضي أن تصلي ثلاث ركعات بتشهد واحد ، ولا نظير لهذا في الصلوات .
قوله: (( وبالأخرى ما بقي ) )يعني من صلاة المغرب ركعة ومن الرباعية ركعتين .
قوله: (( وتصلي ما فاتها ويسلم بهم ) )يعني: إذا جلس الإمام للتشهد الأخير تشهد معه التشهد الأول كالمسبوق ثم قامت وهو جالس فأتمت صلاتها ، وتقرأ بالحمد وسورة في ظاهر المذهب ؛ لأنه أول صلاتها على ما تقدم في المسبوق ، وتستفتح وتستعيذ إذا قامت للقضاء كالمسبوق .
ولأنها لم يحصل لها مع الإمام قراءة السورة .