فهرس الكتاب
صحت صلاة الكل كحاجتهم إلى ثلاثمائة بإزاء العدو والجيش أربعمائة ، لجواز الانفراد لعذر ، والانتظار إنما هو تطويل قيام وقراءة وذكر ، وإن كان لغير حاجة صحت صلاة الأولى ؛ لجواز مفارقتها . بدليل جواز صلاته بالثانية الركعات الثلاث ، وبطلت [1] صلاة الإمام والثانية لانفرادهما بلا عذر ، وهو مبطل على الأشهر ، وبطلت صلاة الثالثة والرابعة لدخولهما في صلاة باطلة . قال ابن تميم: وهو أحسن .
وقيل: تبطل صلاة الكل لنيته صلاة محرمة ابتداء .
وقيل: تصح صلاة الإمام فقط ، وجزم به القاضي [2] في الخلاف . قال: لأن صلاة المأمومين إنما فسدت لانصرافهم في غير وقت الانصراف بلا حاجة .
قال في الفروع: ويتوجه احتمال ، تبطل الصلاة الأولى والثالثة وفاقًا لأبي حنيفة ومالك ؛ لانصرافهما في غير محله .
قال: ( وإن صلى بكل طائفة صلاة وسلم بهم ) .
ش: تصح الصلاة بهذه الصفة على الصحيح من المذهب ، وإن منعنا اقتداء المفترض بالمتنفل . نص عليه وقدمه في الفروع وغيره والفائق .
وقال: هو أصح ، وذلك لما روى أبو بكرة رضي الله عنه قال: (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو ، فصلى ركعتين ثم سلم ، فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاؤوا فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم ، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ولأصحابه ركعتان ) ) [3] رواه أبو داود .
وهذه صفة حسنة قليلة الكلفة لا يحتاج فيها إلى مفارقة إمامه ولا إلى تفريق كبقية الصلاة ، وهو مذهب الحسن وليس فيها أكثر من أن الإمام في الثانية متنفل يؤم مفترضين .
قال: ( أو أتم المقصورة بكل طائفة ركعتين فتمت له وحده جاز ) .
ش: وهذه صفة أخرى ، الصحيح من المذهب: أن الصلاة بهذه الصفة صحيحة ،
(1) ... في الأصل: وبطل . وانظر الإنصاف 2/354 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 2/354 .
(3) ... أخرجه أبو داود في صلاة السفر ، باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين 2/17ح1248 .