فهرس الكتاب
نص عليه وعليه أكثر علمائنا وجزم به غير واحد ، وقدمه في الفروع وغيره وذلك لما روى جابر رضي الله عنه قال: (( أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع قال: فنودي بالصلاة . فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين . قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين ) ) [1] متفق عليه .
وتأول القاضي هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم كصلاة الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين ، وهذا التأويل فاسد لمخالفته الرواية ، وقول الإمام أحمد .
أما مخالفته الرواية فإنه ذكر أنه صلى بكل طائفة ركعتين ولم يذكر قضاء ثم قال في آخره: (( وللقوم ركعتين ركعتين ) ).
وأما مخالفته قول الإمام أحمد فإنه قال ستة أوجه أو سبعة يروى فيها كلها جائز ، وعلى هذا لا يكون ستة ولا خمسة . ثم إنه حمل الحديث على محمل بعيد ؛ لأن الخوف يقتضي قصر الصلاة وتخفيفها ، وعلى هذا التأويل يجعل مكان الركعتين أربعًا ويتم الصلاة المقصورة .
ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام إتمام صلاة السفر في غير الخوف فكيف يتمها في موضع يقتضي التخفيف .
فائدتان:
إحداهما: لو قصر الصلاة الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء ، صح في ظاهر كلامه . قدمه في الفروع والرعاية ومجمع البحرين وابن تميم والفائق وقال: وهو المختار ، واختاره الموفق وهو من المفردات .
قال في الفروع: ومنع الأكثر صحة هذه الصفة . قال الشارح: وهذا قول أصحابنا ، ومال إليه . قال الزركشي: هذا المشهور .
وقال القاضي: الخوف لا يؤثر في نقص الركعات . قال في الكافي: كلام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة إلا أن أصحابه قالوا: لا تأثير للخوف في عدد
(1) ... أخرجه البخاري في المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع 4/1515ح3906 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة الخوف 1/576ح843 .